علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
72
كتاب المختارات في الطب
فتتقلص وتقصر ، وسبب ذلك ، الاستفراغات المفرطة وكله رديء ، وقد يعرض لشدة حرارة المزاج ويبسه وفقدان الرطوبة كما يكون عقيب الحميات الحادّة وهو علامة مهلكة ، وربّما كان مع الحميات تشنج ليس بخطر وانما سببه كثرة المادة الرطبة وتسييل الحرارة بها وامتلاؤها فتنجذب الأعصاب منها ، وقد يعرض التشنج اليابس بسبب يبس الدماغ نفسه فيجذب الرطوبة عن الأعصاب فتتشنج وإذا رطب الدماغ واستغنى عن رطوبات الأعصاب سمح بها وافادها وكان البرؤ وكل تشنج يابس يعرض عقيب اسهال مفرط أو نزف أو طول حمى أو حدتها أو عقيب جراحة فهو قتال . وبالجملة فالتشنج الرطب أهون من اليابس والبارد أهون من الحار إذا لم يكن معه نقصان من الحرارة الغريزية وسقوطها . العلامات : علامة التشنج الكائن عن امتلاء ، أن يحدث بغتة من غير سبب ظاهر وإذا دهن العضو المتشنج لا يشرب الدهن ولا يستنشفه سريعا إلا أن يكون العضو قريب العهد بالسخونة . والتشنج اليابس علامته أن يحدث قليلا قليلا وعقيب استفراغات أو حميات حادة أو أمراض طويلة استفراغية . وأما التشنج الحادث بسبب ورم ، فعلامته أن يتقدمه ظهور الورم وبدوء الألم من موضعه ، وعلامة ما سببه ريح ، سرعة حدوثه وزواله وتنقله وضعفه ، وعلامة البحراني ، تقدم الأمراض المبحرنة ووقوعه في ادوار البحارين . وعلامة التشنج الذي سببه الرضاع واجتماع المواد في الثدي ، كونه في اللواتي يرضعن من غير مرض واختصاصه باليدين على الأكثر وينتفعن فيه بالقيء انتفاعاً بليغا خاصة من كانت منهنَّ واسعة الصدر عندها أدنى خصب . والذي سببه سم ذوات السموم ، بأن يتقدمه لسع حيوان أو تناول دواء سمي يعرف بعلامته ، والذي سببه شدة ألم الأعضاء الحساسة ، فذلك ظاهر ، وكذلك الذي سببه النوم أو الخوف . وعرق المتشنجين يعني النبض متمدد مختلف الوضع والنقرات من